عمر بن أحمد بن أبي جرادة
461
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وانقلبت الأثارب فهلك فيها ستّمائة من المسلمين ، وسلم الوالي ومعه نفر يسير ، وهلك أكثر البلاد من شيح ، وتلّ عمار « 1 » ، وتلّ خالد ، وزردنا « 2 » ؛ وشوهدت الأرض تموج ، والأحجار عليها تضطّرب كالحنطة في الغربال . وانهدم في حلب دور كثيرة ، وتشّعث السّور ، واضطّربت جدران القلعة ، وسار أتابك مشرّقا فنزل القلعة فأخذها ، وسار منها إلى القلعة « 3 » ، ثمّ إلى الموصل . وتواترت الزّلازل إلى شوّال ، وقيل : إنّ عدّتها كانت ثمانين زلزلة . وكان في سنة اثنتين وثلاثين قد عولّ أتابك على قبض أملاك الحلبيين الّتي استحدثوها من أيّام رضوان إلى آخر أيّام إيلغازي ، ثمّ قرر عليهم عشرة آلاف دينار ، فأدّوا من ذلك ألف دينار ؛ وجاءت هذه الزّلازل ، فهرب أتابك من القلعة إلى ميدانها حافيا ، وأطلق القطيعة . وفي هذه السّنة ، نهض سوار إلى الفرنج فغنم من بلادهم ، ولحقوه فاستخلصوا ما غنم ، وانهزم المسلمون فغنم الفرنج ، وأخذوا منهم ألفا ومائتي فارس ، وأسروا صاحب الكهف ابن عمرون ، وكان قد سلّمها إلى الباطنية « 4 » .
--> ( 1 ) - تل عمار في منطقة أعزاز محافظة حلب ويبعد عن حلب مسافة 33 كم . ( 2 ) - زردنا في جوار مدينة أدلب وتبعد عنها مسافة 25 كم . ( 3 ) - عند العظيمي في تاريخ حلب ص 394 : « وفتح دارا ورأس العين » . ( 4 ) - الكهف إحدى قلاع الدعوة في جبال بهراء .